السيد محمد باقر الصدر

199

المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )

هذه المواقف ، ونحن أولى الناس بأن نطلّق الدنيا ، إذا كان حبّ الدنيا خطيئة ، فهو منّا نحن الطلبة من أشدّ الخطايا ، هذا الشيء الذي هو خطيئة من غيرنا هو أكثر خطيئة منّا . نحن أولى من غيرنا بأن نكون على حذر من هذه الناحية ؛ أوّلًا لأنّنا نصبنا أنفسنا أدلّاء على طريق الآخرة . ما هي مهمّتنا في الدنيا ، ما هي وظيفتنا في الدنيا ؟ إذا سألك إنسان : ماذا تعمل ، ما هو مبرّر وجودك ، ماذا تقول ؟ تقول بأني أريد أن أشدّ الناس إلى الآخرة ، أشدّ دنيا الناس إلى الآخرة ، إلى عالم الغيب ، إلى اللَّه سبحانه وتعالى . إذن كيف تقطع دنياك عن الآخرة ؟ إذا كانت دنياك مقطوعة عن الآخرة فسوف تشدّ دنيا الناس إلى دنياك لا إلى آخرة ربك ، سوف نتحوّل إلى قطّاع طريق ، ولكن أيّ طريق ؟ الطريق إلى اللَّه ، لا طريق ما بين بلد وبلد ، هذا الطريق إلى اللَّه نحن روّاده ، نحن القائمون على الدلالة إليه ، على الأخذ بيد الناس فيه ، فلو أنّنا أغلقنا باب هذا الطريق ، لو أنّنا تحوّلنا عن هذا الطريق إلى طريق آخر ، إذن سوف نكون حاجباً عن اللَّه ، حاجباً عن اليوم الآخر . كل إنسان يستولي حبّ الدنيا على قلبه يهلك هو ، أمّا الطلبة ، أمّا نحن إذا استولى حبّ الدنيا على قلوبنا سوف نَهلك ونُهلك الآخرين ؛ لأنّنا وضعنا أنفسنا في موضع المسؤولية ، في موضع ربط الناس باللَّه سبحانه وتعالى ، واللَّه لا يعيش في قلوبنا . إذن سوف لن نتمكن من أن نربط الناس باللَّه . نحن أولى الناس وأحقّ الناس باجتناب هذه المهلكة ؛ لأنّنا ندعي أنّنا ورثة الأنبياء وورثة الأئمة والأولياء ، أنّنا السائرون على طريق محمّد صلى الله عليه وآله وعلي والحسن والحسين عليهم الصلاة والسلام . ألسنا نحاول أن نعيش شرف هذه النسبة ؟ هذه النسبة تجعل موقفنا أدقّ من مواقف الآخرين ؛ لأنّنا نحن حملة